ننشر مقال أسامة الغزالى حرب «اعتذار ورحيل» الممنوع من النشر بـ«الأهرام».

لا أعرف أصلًا إن كانت هذه «الكلمات الحرة» سوف تجد طريقها للنشر، حيث أكتبها صباح الجمعة بعد أن جلست لأطالع خمس صحف مصرية واحدة منها قومية هى «الأهرام» (مكانى الذى شرفت بالوجود فيه مدة تزيد هذا العام على خمسة وثلاثين عامًا)! وأربع صحف مستقلة لن أسميها: واحدة منها تحدثت فى صفحتها الأولى عن الاحتشاد للاستفتاء، وموقف جبهة الإنقاذ، وأيضًا احتشاد الثوار لمليونية الجمعة، كما احتفت بشكل لائق بشهيد الصحافة الزميل الراحل الحسينى أبو ضيف، فضلًا عن تغطية لأخبار القضاء وموقف النيابات العامة الوطنى والمشرف من الاستفتاء، أما الصحيفة المستقلة الثانية، فكان المانشيت الرئيسى لها عن ثورة القضاة العظيمة التى زلزلت مصر كلها وتوّجت بمطالب أعضاء النيابة العامة بتنحى النائب العام، فضلًا عن تغطية للنداء الرائع والمسؤول للدكتور محمد البرادعى
2012-12-17 11:29:44
لا أعرف أصلًا إن كانت هذه «الكلمات الحرة» سوف تجد طريقها للنشر، حيث أكتبها صباح الجمعة بعد أن جلست لأطالع خمس صحف مصرية واحدة منها قومية هى «الأهرام» (مكانى الذى شرفت بالوجود فيه مدة تزيد هذا العام على خمسة وثلاثين عامًا)! وأربع صحف مستقلة لن أسميها: واحدة منها تحدثت فى صفحتها الأولى عن الاحتشاد للاستفتاء، وموقف جبهة الإنقاذ، وأيضًا احتشاد الثوار لمليونية الجمعة، كما احتفت بشكل لائق بشهيد الصحافة الزميل الراحل الحسينى أبو ضيف، فضلًا عن تغطية لأخبار القضاء وموقف النيابات العامة الوطنى والمشرف من الاستفتاء، أما الصحيفة المستقلة الثانية، فكان المانشيت الرئيسى لها عن ثورة القضاة العظيمة التى زلزلت مصر كلها وتوّجت بمطالب أعضاء النيابة العامة بتنحى النائب العام، فضلًا عن تغطية للنداء الرائع والمسؤول للدكتور محمد البرادعى
الذى عبر فيه كعادته عن روح الثورة المصرية، وكذلك حديث عميد الصحافة المصرية والعربية أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل. ووضعت الصحيفة المستقلة الثالثة الحديث أيضًا على رأس صفحتها الأولى بالإضافة إلى تغطية مسهبة لقضية النائب العام والنيابة العامة، وأخبار المظاهرات الحاشدة التى يُعَدّ لها فى ميدان التحرير. أما الصحيفة المستقلة الرابعة فاحتفت أيضًا على رأس صفحتها الأولى بالشهيد أبو ضيف، وأوردت حقائق عن بعض قيادات «السلفيين» وعلاقاتهم السابقة بأمن الدولة، فضلًا عن تغطية واسعة أيضًا لانتفاضة النيابة العامة. أما «الأهرام»(!) فقد غطى المانشيت الرئيسى لها أنباء الاستعداد للاستفتاء، فضلًا عن الإشارة إلى حديث مطوّل مع أحد قادة السلفيين يقول فيه إن الرافضين للاستفتاء يسعون إلى إسقاط الرئيس! واختفت كل الأخبار المهمة وكأنها حدثت فى كوكب آخر. ولم يكن غريبًا فى تلك اللحظة أن ومضت فى ذهنى لحظة مماثلة فى أبريل عام 2005 عندما وجدت «الأهرام» وقد استحال إلى مجرد بوق باسم الحزب الوطنى المنحل، ونظام مبارك ومؤامرة التوريث... ما أشبه الليلة بالبارحة ولكن بدلًا من سطوة الحزب الوطنى نواجه اليوم سطوة «الحرية والعدالة» والإخوان المسلمين، وبدلًا من جبروت محمد حسنى نواجه جبروت محمد مرسى. غير أننا اليوم -فى أواخر 2012- نواجه كارثة أشد وأخطر، وهى انقسام الوطن كله على نحو غير مسبوق، يتحمل مسؤوليته، أمام الله والتاريخ، الإخوان وحزبهم ورئيسهم. إزاء ذلك فإننى أمتنع عن أن أضع نفسى فى إطار أرفضه، أو أسهم فى إضفاء مسحة ديمقراطية زائفة على واقع هو أبعد ما يكون عن ذلك. تلك آخر كلماتى، وأنا واثق أننى كما عدت للأهرام عقب ثورة يناير، وبالتحديد فى أبريل عام 2011، سوف أعود -إذا شاء الله- عقب موجة جديدة من الثورة أراها الآن تتصاعد فى مصر، من أجل العيش والحرية والكرامة الإنسانية.

![]()




